يوسف بن تغري بردي الأتابكي

297

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

الظافر وطمرهم في بئر هناك وأصبح عباس فبايع عيسى بن الظافر ولقبه الفائز على ما يأتي ذكره في أول ترجمة الفائز ولما تم لعباس ما قصده من قتل الخليفة وتولية ولده الخلافة كثرت الأقاويل ووقع الناس على الخبر الصحيح بالحدس فاستوحش الناس قتل هؤلاء الأئمة وكان طلائع بن رزيك واليا على الأشمونين والبهنسا فتحرك حاشدا على عباس ولبس السواد وحمل شعور النساء حرم الخليفة على الرماح فتخلخل أمر عباس وتفرق الناس عنه وصار الناس تسمعه المكروه في الطرقات من كل فج حتى إنه رمي من طاق ببعض الشوارع وهو جائز بهاون نحاس وفي يوم آخر بقدر مملوءة ماء حارا فقال عباس ما بقي بعد هذا شيء فصار يدبر كيف يخرج وأين يسلك فأشار عليه بعض أصحابه بتحريق القاهرة قبل خروجه منها فلم يفعل وقال يكفي ما جرى فلما قرب طلائع بن رزيك إلى القاهرة خرج عباس وابنه ومعهما كل ما يملكانه طالبا للشرق فحال الفرنج بينه وبين طريقه فقاتل حتى قتل وأسر والده نصر وفاز الفرنج بما كان معه وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين وخمسمائة وأما ولده نصر فنذكر أمره وقتله في أول ترجمة الفائز بأوسع من هذا إن شاء الله تعالى وكانت قتلة الخليفة الظافر هذا في سلخ المحرم سنة تسع وأربعين وخمسمائة على قول من رجح ذلك وله اثنتان وعشرون سنة وكانت خلافته أربع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام وتولى الخلافة بعده ولده الفائز عيسى ونذكر إن شاء الله أمر قتله أيضا في ترجمة الفائز بأوسع من هذا هناك